الشيخ الأنصاري

86

رسائل فقهية

إنما شرعت تسهيلا للأمر على الشيعة ورفعا للحرج عنهم ، مع أن التخفي عن المخالفين في الأعمال ربما يؤدي إلى اطلاعهم على ذلك ، فيصير سببا لتفقدهم ومراقبتهم للشيعة وقت العمل فيوجب نقض غرض التقية . الأخبار الدالة على اعتبار عدم المندوحة في وقت العمل نعم في بعض الأخبار ما يدل على اعتبار عدم المندوحة في ذلك الجزء من الوقت ، وعدم التمكن من دفع موضوع التقية ، مثل : رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن إبراهيم بن شيبة قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أسأله عن الصلاة خلف من يتولى أمير المؤمنين وهو يرى المسح على الخفين ، أو خلف من يحرم المسح على الخفين وهو يمسح ، فكتب عليه السلام : إن جامعك وإياهم موضع لا تجد بدا من الصلاة معهم ، فأذن لنفسك وأقم ، فإن سبقك إلى القراءة فسبح ) ( 1 ) . فإن ظاهرها اعتبار تعذر ترك الصلاة معهم . ونحوها ما عن الفقه الرضوي من المرسل ، عن العالم عليه السلام قال : ( ولا تصل خلف أحد إلا خلف رجلين : أحدهما من تثق به وبدينه ( 2 ) وورعه ، وآخر من تتقي سيفه وسوطه وشره وبوائقه وشيعته ( 3 ) ، فصل خلفه على سبيل التقية والمداراة ، وأذن لنفسك وأقم واقرأ فيها ، فإنه ( 4 ) غير مؤتمن به . . . الخ ) ( 5 ) . وفي رواية معمر بن يحيى - الواردة في تخليص الأموال * عن أيدي العشار - : ( إنه كلما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقية ) ( 6 ) .

--> ( 1 ) الوسائل 5 : 427 الباب 33 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 . ( 2 ) في المصدر : وتدينه . ( 3 ) في المصدر : وشنعه وفي " ع " وشنيعته . ( 4 ) في المصدر : لأنه . ( 5 ) الفقه الرضوي : 144 - 145 وعنه المستدرك 6 : 481 وفيه وشنعته . ( 6 ) الوسائل 16 : 136 الباب 12 من كتاب الايمان ، الحديث 16 .